الحلبي
332
السيرة الحلبية
فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا فقلت هذا حلم ثم عدت فتعوذت فرأيت مثل ذلك وإذا بناقتي ترعد ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب فالتفت فإذا أنا برجل شاب كالذي رأيته في منامي بيده حربة ورجل شيخ يمسك بيده يرده عن ناقتي وبينهما نزاع فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جارى الإنسى فقام الفتى وأخذ منها ثورا وانصرف ثم التفت إلى الشيخ وقال يا فتى إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل أعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي ولاتعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها فقلت له ومن محمد قال نبي عربي لا شرقي ولا غربي فقلت أين مسكنه قال يثرب ذات النخل فركبت ناقتي وحثثت السير حتى أتيت المدينة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثني قبل أن أذكر له منه شيئا ودعاني إلى الإسلام فأسلمت وهذا السياق يدل على أن هذه القصة بعد الهجرة لا عند المبعث الذي الكلام فيه ونظير هذا ما حدث به بعض الصحابة قال خرجت في طلب إبل لي وكنا إذا نزلنا بواد قلنا نعوذ بعزيز هذا الوادي فتوسدت ناقتي وقلت أعوذ بعزيز هذا الوادي فإذا هاتف يهتف بي ويقول * ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال * ووحد الله ولا تبال * ما كيد ذي الجن من الأهوال * إذ يذكر الله على الأحوال * وفي سهول الأرض والجبال * وصار كيد الجن في سفال * إلا النبي وصالح الأعمال * فقلت له يا أيها القائل ما تقول * أرشد عندك أم تضليل * فقال هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بيس وحاميمات * وسور بعد مفصلات * يأمر بالصلاة والزكاة * ويزجر الأقوام عن هنات * قد كن في الإسلام منكرات * فقلت أما لو كان من يؤدي إبلي هذه إلى أهلي لأتيته حتى أسلم فقال إذا أؤديها فركبت بعيرا منها ثم قدمت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي رواية فوافيت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فإني أنيخ راحلتي إذ خرج إلى أبو ذر فقال لي